السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

258

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

[ معنى قولهم : علل الشرع معرّفات ] قلت : إن كان المراد « كون الأسباب الشرعيّة معرّفات » أنّها تكون علائم على تحقّق الحكم في طرف الجزاء عند الحدوث ، ويجوز أن يكون لشيء واحد علائم متعدّدة . ففيه : أنّ ذلك راجع إلى الوجه الأوّل من تلك الوجوه الّتي قلنا : إنّه لا بدّ من ارتكاب أحدها على القول بالتداخل . ففيما نقل عن الفخر إشكالات ، أحدها : ما أشار إليه بقوله : فلا وجه ، وحاصله : ما ذكرناه من احتياجه إلى ارتكاب خلاف الظاهر ، والثاني : ما ذكره المصنّف رحمه اللّه بقوله : « مع . . . الخ » . قوله قدّس سرّه : ( نعم لو كان المراد بالمعرّفيّة في الأسباب الشرعيّة أنّها ليست بدواعي الأحكام الشرعيّة الّتي هي في الحقيقة علل لها ) كالمصالح والمفاسد فإنّها علل لصدور الحكم الشرعي ( وإن كان لها دخل في تحقّق موضوعاتها ) كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحجّ ، فإنّ لها الدخل في تحقّق ذلك الوجوب عن المستطيع . قوله قدّس سرّه : ( فهو وإن كان له وجه ) حيث إنّ تلك الأسباب الحقيقيّة - أعني المصالح والمفاسد - لم تذكر في شيء من الأحكام « 1 » بصورة الشرط وإنّما يذكر بصورة الشرط ما هو من قبيل هذه الأسباب . ( إلّا أنّه ممّا لا يكاد يتوهّم أنّه

--> ( 1 ) ومن ذلك يظهر لك : أنّ قول المصنّف قدّس سرّه قبل هذا : « مع أنّ الأسباب الشرعيّة حالها حال غيرها في كونها معرّفات تارة ومؤثّرات أخرى » . لا يخلو عن تأمّل حيث إنّ علّة الحكم الشرعي والمؤثّر فيه عندنا ليس إلّا المصالح والمفاسد ولم تقع شرطا في واحد من القضايا الشرطيّة الّتي في الكتاب والسنّة . ومنه يعلم أيضا أنّه لا بدّ من القول بأنّ الأسباب الشرعيّة معرّفات بهذا المعنى - أعني أنّها ليست بدواعي الأحكام وعللا لها - حيث إنّ الأسباب الحقيقيّة ليست عند الأشاعرة إلّا إرادة الشارع دون المصالح والمفاسد ، ومن المعلوم القطعي أن ليس الغرض من السبب الشرعي حيث اطلق في كلامهم هذا المعنى - أعني إرادة الشارع - فلا بدّ أن يكون مرادهم من السبب الشرعي ما له دخل في تحقّق موضوع الحكم الشرعي ، فحينئذ قولهم : إنّ الشرط سبب شرعي معناه أنّ الشرط له دخل في تحقّق موضوع الحكم الشرعي لا أنّه سبب حقيقي ، لما عرفت : من أنّ السبب الحقيقي عندهم ليس إلّا إرادة الشارع ومن المعلوم أنّهم لا يطلقون الشرط عليها ، فتأمّل .